السيد كمال الحيدري
37
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
البعد المعرفى في شخصية الأنبياء من المعلوم أنّ المعرفة الحقيقية التامة لله ( سبحانه وتعالى ) والوقوف على كنهه ( عزّ وجلّ ) مستحيلة على الإنسان ، بعبارة أخرى فإنّ الطريق مغلق على الإنسان بخصوص هذا النوع من المعرفة « 1 » . وإنما يمكن معرفة الله ( سبحانه وتعالى ) من خلال أسمائه وصفاته ، فلو لم يسمّ الله تعالى نفسه بالحي أو المميت أو الرازق والرؤوف والرحيم وغيرها من أسمائه وصفاته المقدسة ، لما كان الإنسان قادراً على نيل معرفته عزّ وجلّ . فهذه الأسماء والصفات هي الشئ الوحيد الذي يتوسل به الإنسان للوقوف على المعرفة الإلهية الصحيحة التي يمكن أن ينالها الإنسان . هنا يكمن مغزى ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) لما سأله ابن سنان ، حيث قال : ) سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) : هل كان الله ( عزّ وجلّ ) عارفاً بنفسه قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : نعم ، قلت : يراها ويسمعها ؟ قال : ما كان محتاجاً إلى ذلك لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها ، هو نفسه ونفسه هو ، قدرته نافذة فليس يحتاج أن يسمّى نفسه ، ولكنه اختار لنفسه اسماً لغيره يدعوه بها لأنه إذا لم يُدع باسمه لم يُعرَف ( « 2 » .
--> ( 1 ) ينظر : التوحيد : بحوث في مراتبه ومعطياته ، تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري ، جواد على كسّار : ج 1 ، ص 176 . ( 2 ) الكليني ، محمد بن يعقوب ، الأصول من الكافي ، باب حدوث الأسماء ، ح 2 .